كلمة مشرف الموقع
السادة الأشراف مع النبي صلى الله عليه وسلم
السادة الشرفاء عترة سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم عليه وآل بيته الطيبين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد
فإن المبدأ الذي أطلقه سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم مبكراً ويحدد ميزان القرب والبعد منه، فعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: لَمَّا أُنْزِلَتْ هَذِهِ الآيَةُ {وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ} دَعَا رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قُرَيْشًا فَاجْتَمَعُوا فَعَمَّ وَخَصَّ فَقَالَ: ( يَا بَنِى كَعْبِ بْنِ لُؤَىٍّ أَنْقِذُوا أَنْفُسَكُمْ مِنَ النَّارِ يَا بَنِى مُرَّةَ بْنِ كَعْبٍ أَنْقِذُوا أَنْفُسَكُمْ مِنَ النَّارِ يَا بَنِى عَبْدِ شَمْسٍ أَنْقِذُوا أَنْفُسَكُمْ مِنَ النَّارِ يَا بَنِى عَبْدِ مَنَافٍ أَنْقِذُوا أَنْفُسَكُمْ مِنَ النَّارِ يَا بَنِى هَاشِمٍ أَنْقِذُوا أَنْفُسَكُمْ مِنَ النَّارِ يَا بَنِى عَبْدِ الْمُطَّلِبِ أَنْقِذُوا أَنْفُسَكُمْ مِنَ النَّارِ يَا فَاطِمَةُ أَنْقِذِى نَفْسَكِ مِنَ النَّارِ فَإِنِّى لاَ أَمْلِكُ لَكُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا غَيْرَ أَنَّ لَكُمْ رَحِمًا سَأَبُلُّهَا بِبَلاَلِهَا) رواه مسلم
ومن هنا كان قرابة رسول الله صلى الله عليه إلى قسمين :
1- أهل سعادة وفلاح وهم الذين آمنوا به واتبعوه .
2- وأهل شقاء وعذاب وهم الذين لم يؤمنوا به ولم يتبعوه لذا فأهل الإحسان والمعروف من أقاربه الذين خصوا النبي صلى الله عليه وسلم برعاية وحماية وحنية لم ينفعهم شيء من ذلك عند الله ما لم يؤمنوا .
ومن هؤلاء عمه أبو طال الذي صرح بصدق دعوة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وإعجابه بما جاء به، غير أنه امتنع عن إتباعه خوفة مسبة الكفار الجاهلين حيث يقول:
|
لَعَمْرِي لَقَدْ كَلِفْت وَجْدًا بِأَحْمَدَ ...وَإِخْوَتِهِ دَأْبَ الْمُحِبّ الْمُوَاصِلِ |
|
فَلَا زَالَ فِي الدّنْيَا جَمَالًا لِأَهْلِهَا ... وَزَيْنًا لِمَنْ وَالَاهُ رَبّ الْمَشَاكِلِ |
|
فَمَنْ مِثْلُهُ فِي النّاسِ أَيّ مُـؤَمّلٍ ... إذَا قَاسَهُ الْحُكّامُ عِنْدَ التّفَاضُلِ |
|
حَلِيمٌ رَشِيدٌ عَادِلٌ غَيْرُ طَائِـشِ ... ,يُوَالِي إلَهًا لَيْسَ عَنْهُ بِغَـافِـلِ |
|
فَـوَاَللّهِ لَوْلَا أَنْ أَجِيءَ بِسُبّـةِ ... تُجَرّ عَلَى أَشْيَاخِنَا فِي الْمَحَافِلِ |
|
لَكُنّا اتّبَعْنَاهُ عَـلَى كُلّ حَـالَةٍ ...مِنْ الدّهْرِ جِدّا غَيْرَ قَوْلِ التّهَازُلِ |
|
لَقَدْ عَلِمُوا أَنّ ابْنَنَا لَا مُكَـذّبٌ ...لَدَيْنَا ، وَلَا يُعْنَى بِقَوْلِ الْأَبَـاطِلِ |
|
فَأَصْبَحَ فِينَا أَحْمَدُ فِي أَرُومَـةٍ ... تُقَصّرُ عَنْهُ سَـوْرَةُ الْمُتَـطَاوِلِ |
|
حَدِبْت بِنَفْسِي دُونَهُ وَحَمَيْتـه ... وَدَافَعْت عَنْهُ بِالذّرَا وَالْكَلَاكِـلِ |
|
فَأَيّـدَهُ رَبّ الْعِبَـادِ بِنَـصْرِهِ ...وَأَظْهَرَ دِينًا حَقّـهُ غَيْرُ بَـاطِلِ
|
وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب عمه هذا، ويعتز به ويفخر به وحرص على إدخاله في دين الله غير أن أبى طالب أبى، ففي صحيح مسلم عن سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ لَمَّا حَضَرَتْ أَبَا طَالِبٍ الْوَفَاةُ جَاءَهُ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فَوَجَدَ عِنْدَهُ أَبَا جَهْلٍ وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِى أُمَيَّةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- « يَا عَمِّ قُلْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ. كَلِمَةً أَشْهَدُ لَكَ بِهَا عِنْدَ اللَّهِ ». فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِى أُمَيَّةَ يَا أَبَا طَالِبٍ أَتَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ. فَلَمْ يَزَلْ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَعْرِضُهَا عَلَيْهِ وَيُعِيدُ لَهُ تِلْكَ الْمَقَالَةَ حَتَّى قَالَ أَبُو طَالِبٍ آخِرَ مَا كَلَّمَهُمْ هُوَ عَلَى مِلَّةِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ. وَأَبَى أَنْ يَقُولَ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ.
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- « أَمَا وَاللَّهِ لأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ مَا لَمْ أُنْهَ عَنْكَ ». فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ (مَا كَانَ لِلنَّبِىِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِى قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ ). وَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى فِى أَبِى طَالِبٍ فَقَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- (إِنَّكَ لاَ تَهْدِى مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِى مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ ).
وقد جرى حوار صريح حول نفع القرابة المجردة من الإيمان به هل تنفع ؟! ففي صحيح البخاري ومسلم عن الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ - رضى الله عنه - قَالَ لِلنَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - مَا أَغْنَيْتَ عَنْ عَمِّكَ فَإِنَّهُ كَانَ يَحُوطُكَ وَيَغْضَبُ لَكَ . قَالَ « هُوَ فِى ضَحْضَاحٍ مِنْ نَارٍ ، وَلَوْلاَ أَنَا لَكَانَ فِى الدَّرَكِ الأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ » أما من أعلن العداوة مع الكفر فحسبك بعمه أبا لهب قوله تعالى: {تبت يدا أبي لهب وتب}
لذا أيها السادة الشرفاء لكي تحصلوا على عزي الدنيا والآخرة تمسكوا بما ء جاء به واعملوا به فإنه مَنْ بَطَّأَ بِهِ عَمَلُهُ لَمْ يُسْرِعْ بِهِ نَسَبُهُ. شكراً نلقاكم في لقاء قادم إن شاء الله
أ.د/ عبدالكريم بن إبراهيم آل غضية